الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

84

نفحات الولاية

مستفلحة « 1 » ، ولجج بحار زاخرة « 2 » تلتطم أو اذي « 3 » أمواجه ، وتصطفق « 4 » متقاذفات « 5 » أثباجها « 6 » وترغوا « 7 » زبداً كالفحول عند هياجها » ، ولعل هذه العبارات من قبيل الأمواج والبحار وأمثال ذلك ممّا كان موجوداً قبل بداية الخلق ، أي في ذلك الزمان الذي لم يكن فيه الماء ، بل حتى الليل والنهار ، إشارة إلى المواد المذابة التي كانت موجودة قبيل انبثاق الخليقة وقد تلاطمت وتلاشت إثر وقوع الانفجارات العظيمة ، فظهرت الرغوات الواسعة على هذه المواد المذابة ثم قذفت في الفضاء لتكون الأرض والكواكب والسيارات ، ثم أشار الإمام عليه السلام إلى مرحلة أخرى من مراحل ظهور العالم فقال : « فخضع جماح « 8 » الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها « 9 » ، وذل مستخذيا إذ تمعكت « 10 » عليه بكواهلها « 11 » » ، ثم أردف الإمام عليه السلام ذلك بقوله : « فأصبح بعد اصطخاب « 12 » أمواجه ، ساجياً « 13 » مقهوراً ، وفي حكمة « 14 » الذل منقادا أسيراً » ، فالذي يستفاد من هذه العبارات أنّ ظهور الأرض ( وسائر

--> ( 1 ) مستفلحة من مادة استفحال الهائجة التي يصعب التغلب عليها . ( 2 ) « زاخرة » من مادة « زخر » على وزن فخر بمعنى المليىء . ( 3 ) « أو اذي » جمع أذى على وزن قاضي الموج أو أعلاه . ( 4 ) « تصطفق » من مادة « صفق » على وزن سقف بمعنى ضرب الشيء بآخر مصحوباً بالصوت ، واصطفقت الأشجار اهتزت بالريح . ( 5 ) « متقاذفات » من مادة « قذف » على وزن حذف النزاع وقذف شيء على آخر . ( 6 ) « أثباج » جمع « ثبج » بالتحريك وهو في الأصل ما بين الكاهل والظهر ، استعارة لأعلى الموج ، التي يقذف‌بعضها بعضها . ( 7 ) « ترغو » من مادة « رغو » على وزن نقد ومنه الرغوة ما يطفو على اللبن وأريد بها هنا العناصر المكونة للأرض والتي ظهرت عليها مادة مذابة في البداية . ( 8 ) « جماح » طغيان الفرس ثم اطلق على كل شيء شبيه ذلك . ( 9 ) « كلكل » يعنى الصدر . ( 10 ) « تمعكت » من مادة « معك » ، تمعكت الدابة تمرغت في التراب . ( 11 ) « كواهل » جمع « كاهل » أعلى الظهر وقرب العنق . ( 12 ) « اصطخاب » من مادة « صخب » على وزن وهب بمعنى ارتفاع الصوت وتستعمل حين تختلط أصوات‌الطيور والضفادع مع بعضها ، ووردت هنا بشأن اختلاط الأمواج مع بعضها . ( 13 ) « ساجي » بمعنى ساكن من مادة « سجو » على وزن هجو . ( 14 ) « حكمة » من مادة « حكم » على وزن حتم تعني في الأصل الإعادة والمنع وتطلق على ما أحاط بحنكيالفرس من لجامه . وتطلق الحكمة على العقل والعلم ، لأنّها تمنع الإنسان من السيئات والانحرافات .